الأربعاء، 9 أكتوبر، 2013

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُون ؟

من وجهة نظري القاصرة فإن أكثر آيات القرآن الكريم (التي أتذكرها) من حيث قوة السخرية هي الآية التي يقول فيها الله تبارك و تعالي: {مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ } ؟، و ذلك في سورة "الصَّافَّات" مِن ضِمن الآيات اللاتي يقول فيهن عز و جل: 

{ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَ مَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ (38) وَ مَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39) }

و تفسيرهن: أن الله تعالي يَأمر بحَشْر الذين ظَلموا أنفسهم بالكفر به عز و جل، مع أزواجهم و الآلهة التي كانوا يعبدونها من دونه سبحانه و تعالي، ثم يأمر تبارك و تعالي باقتيادهم إلي الجحيم الذي يستحقونه بمعصيتهم و طغيانهم. لكن قبل الزج بهم في الجحيم يأمر جل و علا بأن يتم إيقافهم لسؤالهم فضحاً لهم علي رؤوس الأشهاد يوم القيامة، ثم يسألهم (و هو أعلم بحالهم منهم) السؤال الغاية في التهكم عليهم و علي حماقتهم في الدنيا: "مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُون" ؟

أريدكم أن تتخيلوا الموقف جيداً: إنه يوم القيامة بكل هلعه و فزعه و كوارثه بالنسبة للكفار و المُشركين، و قد عرفوا قبل قليلٍ أنهم من أهل النار خالدين فيها لا يخرجون منها ما دامت موجودة، ثم فجأةً يقفون بين يدي الله تعالي ليسألهم ما معناه: "لماذا لا تنصرون بعضكم البعض ؟ و لماذا لا تنصركم آلهتكم التي عبدتموها من دوني رغم أنكم كنتم تقولون أنها ستشفع لكم و ستفعل لكم كذا و كذا و كذا ؟"

هذه و الله قمة السخرية و النكاية في هؤلاء المشركين: أن يُسألوا عن سبب عدم نُصرتهم لبعضهم البعض في اللحظة التي أيقنوا فيها أن آلهتهم لا تنفع و لا تضر من دون الله تعالي، و في اللحظة التي فقدوا فيها كل قواهم لاختلاف قوانين و سنن الآخرة عن قوانين و سنن الدنيا !، و في اللحظة التي أدركوا فيها أنهم كانوا كالأنعام بل أضل منها سبيلا !

أي خِزيٍ سيُحسون به ؟!
أي عارٍ سيحملونه أمام رب العالمين و علي رؤوس الأشهاد ؟!

اللهم إنا نسألك السلامة و حُسن الخاتمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.