الاثنين، 14 أبريل، 2014

أشده يلسعني !

مما تعلمتُه في الحياة أن هناك نوع من الناس قد يَعِدُك ببعض الأمور، ثم يتلكأ في الوفاء بوعده بسبب ظروف خارجة عن إرادته، و هذا النوع كما هو واضح معذور في تلكؤه، و يجب التعامل معه بمنتهي البساطة و المودة حتي لا نكون قد حمَّلناه وزراً ليس من حقنا تحميله إياه، و هذا هو العدل و القسطاس المستقيم في التعامل بين البشر.
بينما هناك من يعدك بأمور قد تغير حياتك و يخلف وعده، و يعود ليعدك مرة ثانية فقط ليخلف ذلك الوعد الثاني!، و كل هذا لعدم إحساسه بمدي حساسية هذه الأمور بالنسبة لك، أو ربما استخفافه الشخصي بك و بحياتك، و يكون هذا أقسي ما يكون حينما يأتي ممن كنت تُكن له محبة خاصة، و خصوصاً إذا لم يكلف نفسه حتي عناء شرح سبب الامتناع عن الوفاء بالوعد المقطوع !

هذا النوع يكون قطع العلاقة معه أفضل لراحتك النفسية و لجعل علاقتك مع الآخرين تستمر صحية قدر الإمكان، بدون أن تؤثر عليها أمثال هذه السخافات. مع أنه في الغالب سيجعلك أكثر حذراً في تقبل وعود الآخرين إلي حد كبير؛ تحسباً منك لأن تكون كوعود السراب التي أعطاها لك أصحاب ذلك النوع الأخير فتقاسي مرارة الغيظ و ارتفاع ضغط الدم مرات أخري.

باختصار: التمس الأعذار لمن لديهم موانع حقيقية من الوفاء بعهودهم، و إياك و التماس الأعذار لمن لا يستحق ذلك، و تذكر القاعدة الذهبية التي قالها الحكماء: "أَظْلَمُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ تَوَاضَعَ لِمَنْ لَا يُكْرِمُهُ" و قد رُوي عن أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه أنه قال: "أَظْلَمُ الظَّالِمِينَ مَنْ تَوَاضَعَ لِمَنْ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ". و قال "المبرد" في شعره:
إذا تاه الصديق عليك كبراً *** فته كبراً على ذاك الصديق
فإيجاب الحقوق لغير راعٍ *** حقوقك رأس تضييع الحقوق

و حافظ علي مرارتك البشرية قدر الإمكان، ففي هذا العالم الغريب ستحتاجها بشدة، و حاول ألا تكرر المشهد الهزلي في المسرحية الشهيرة حينما يقول "سعيد صالح" واصفاً جوربه :"أشده يلسعني"، و حينما يسألونه بدهشة: "طب بتشده ليه ؟!" يكون رده الكارثي: "علشان يلسعني" !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.