الثلاثاء، 12 أغسطس، 2014

اعمل بشكل حر، حتي و لو بجانب وظيفتك الأساسية

قديماً كانت الوظيفة الثابتة بالنسبة للأغلبية الساحقة هي غاية المُني، و كان المثل المصري يقول: "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه"، أي لو فقدتَ الوظيفة الحكومية فحاول التمحك بها قدر الاستطاعة؛ و سبب ذلك أن الوظيفة الحكومية كانت (و لا تزال) تعتبر ممتازة بالنسبة للكثيرين للعديد من الأسباب؛ فالعمل فيها قليل مقابل القطاع الخاص الذي يحاول الاستفادة من جهود الجميع قدر الإمكان، و المقابل المادي مضمون حتي و إن كان قليلاً، و فوق ذلك فالوظيفة الحكومية آمنة إلي حد كبير للغاية من حيث الفصل من العمل و العقوبات المادية، و يسودها -في كثير من الأحيان- التراخي في تطبيق العقوبات الصارمة علي المخطيء، علي العكس من القطاع الخاص الذي يتسبب أي تهاون فيه في وقوع الجزاءات المؤلمة و التي قد تصل إلي حد الفصل التام بمنتهي البساطة.

لكن في الآونة الأخيرة و نظراً للتقلبات السياسية و الاقتصادية التي تموج بها المنطقة العربية، فقد صار من الطبعي بالنسبة للجميع أن يبحثوا عن فرص العمل الحر و يتلمسوا خطاهم في ذلك العالم بشكل أو بآخر، و بما أنني مقتنع بأن العمل الحر له ميزاته القوية التي يمكن للكثيرين من أصحاب المهارات و المعرفة أن يستفيدوا منها للغاية، فلذلك أريد في هذا المقال أن أسرد بعض النقاط التي ربما تجعلك تفضل الانضمام إلي صفوف العاملين بشكل حر، حتي و إن كنت لا تنوي ترك وظيفتك الثابتة مطلقاً.
 
من وجهة نظري فإن من أبرز الميزات في العمل الحر:
  • كسر الملل، فحينما يكون عملك الحر متعلقاً بأمور لا يتعلق بها عملك الثابت، فإن التنقل بين العملين سيكون كسراً للملل الذي يسببه تكرار نفس الأعمال طوال الوقت و العيش في جو ليس فيه جديد، و الملل -كما ربما تكون قد جربتَ بنفسك- يسبب هدراً كبيراً في الانتاجية و يؤثر علي الحياة الشخصية بالسلب.
    و لو كانت وظيفتك الحرة في مجال واسع للغاية مثل البرمجة فإن الأمور تصير أكثر تشويقاً بالتدريج؛ لأن كل عميل له متطلباته و رغباته و مشاريعه التي تختلف عن الخاصة ببقية العملاء، فإذا كان العميل الأول يطلب برنامجاً تجارياً فإن العميل الثاني قد يطلب برمجة موقع لشركته علي الانترنت، و الثالث قد يطلب برنامجاً يتعلق ببعض الأمور العلمية التي ستأخذ منك بعض الوقت لتعلمها لتكون قادراً علي بناء البرنامج الذي يرغب فيه، و هذا قد يكون مرهقاً بشدة و لكنه أبعد ما يكون عن الملل.


  • زيادة المهارة في الأمور التي تعمل فيها في عملك الخاص، فمن المعروف أن ما تتعلمه نظرياً و لا تطبقه عملياً لا تفهمه بمقدارفهمك لما درستًه ثم طبقتَه واقعياً. ناهيك عن أن ضغوط الحياة تجعلك تنسي تلك المهارات التي تعلمتَها بشكل نظري بالتدريج، و تكون الأمور المستعصية علي النسيان -مهما اشتدت ضغوط المعيشة- هي الأمور التي تعيشها يومياً بكل تفاصيلها. لذلك فإن الوظيفة الحرة التي تختلف عن عملك الثابت تتيح لك فرصة إضافية للاحتفاظ بالمهارات و المعارف التي تستخدمها فيها بشكل دوري. بالإضافة إلي أن تعدد العملاء و رغباتهم يؤدي إلي أنه كلما زادت مواهبك و طاقاتك زادت أمامك الفرص لتكتسب بالتدريج خبرات أكثر تنوعاً من التي تكتسبها من العمل الثابت في مجال واحد.
  •  زيادة المردود المادي، هذا أمر لا يحتاج إلي شرح و لعله يكون السبب الأول الذي يدفع الكثيرين إلي العمل بشكل حر بجانب وظيفتهم الثابتة، و من المعلوم أن بعض التخصصات يكون العائد من العمل الحر فيها كبيراً بالنسبة للمقابل في الوظيفة الثابتة.
    و لاحظ أن كثيراً من المجالات يكون العمل الحر فيها بالساعة (البرمجة علي سبيل المثال)، و يكون المقابل المادي للساعة الواحدة مجزياً، و ربما يحصل مَن يعمل بشكل حر من العمل مقابل عدد محدود من الساعات أسبوعياً ثلاثة أو أربعة أضعاف ما يحصل عليه أقرانه في الوظائف الثابتة !. كما أنه بالتدريج تزداد قيمة الساعة مع ازدياد الخبرة و تعدد المشاريع التي تم إنهاؤها، و وجود انطباعات و ردود فعل طيبة من العملاء السابقين.
  • خطة احتياطية في حالة ترك العمل الثابت. في هذه الفترة فإن الأحوال السياسية و الاقتصادية غير المستقرة في العالم العربي تجعل الكثير من الشركات تقوم بالاستغناء عن الكثير من العاملين فيها لتخفيف الضغوط المادية، و تقليلاً للأيدي العاملة التي لا حاجة لها مع قلة الأعمال عما كانت عليه سابقاً، و ربما تصل الأمور إلي درجة قيام شركات أجنبية بإغلاق فروع محلية في دول عربية بسبب الاضطرابات التي تمر بها منذ فترة طويلة. في مثل هذه الأحوال سيكفل لك العمل الحر القدرة علي الاستمرار و عدم الوقوع في المشاكل المادية حتي تجد وظيفة ثابتة أخري (إن كنت ستبحث عن وظيفة ثابتة أخري)، خصوصاً إذا كنت تعمل بشكل حر -بجانب وظيفتك الثابتة القديمة- منذ فترة طويلة نسبياً، و كوَّنتَ شبكة من العملاء الذين أحبوا أعمالك و لاقت إعجابهم، فاعتادو علي أن تكون أنت من أول مقدمي الخدمات الذين يلجؤون إليهم عند الحاجة.
  •  قد تكون سبباً في الحصول علي وظيفة ثابتة متميزة لم تكن تتصور أن تحصل عليها بذلك الشكل، فسواء تركتَ وظيفتك الثابتة أو بقيت فيها، فإنك قد تتعامل في أحد الأيام مع أحد العملاء ممن يبحثون بين أصحاب الأعمال الحرة المتميزين عمن يضمونه لشركاتهم، و  تكون طريقة بعضهم في البحث هي الإعلان عن وظيفة لها جدول زمني صغير و تتطلب مهارات معينة، وحينما يتقدم عدد من مقدمي الخدمات لتلك الوظيفة يقوم العميل بإسناد المهمة إلي مجموعة من أصحاب المهارات من بينهم لفترة بسيطة (ثلاثة أسابيع مثلاً)، ثم يقوم في نهاية تلك المدة بالمقارنة بين النتائج و الأعمال الخاصة بكل متقدم من بين الذين اختارهم، ثم يختار العدد الذي يرغب فيه من المتميزين ليتعامل معه بصفة ثابتة عن بُعد.
    و مثل هذه الفرصة تكون في الغالب فرصة متميزة لطالب الخدمة و مقدمها علي حد سواء، فيستفيد الأول من كون مقدم الخدمة لن يكلفه إلا مقابل الخدمة فقط بدون أي أعباء مادية أخري، و بالنسبة لك كمقدم خدمة فإنها في المعتاد ستدفع حياتك المهنية إلي الأمام من ناحية الخبرة و كذلك من الناحية المادية، و الأهم أن سمعتك ستزداد قوة كعامل حر في مجالك.
 

أنا لا أنكر أن الأمور ليست وردية في عالم العمل الحر، و أن هناك الكثير من التحديات الغاية في الصعوبة التي ستقابها في الطريق، إلا أن هناك مرحلة معينة إن تجاوزتَها -بالصبر و العمل الدؤوب- فستبدأ في جني ثمار العمل الحر و تحس بالميزات التي يقدمها لك في حياتك الشخصية و المهنية. و أنا عن نفسي لا زلتُ حتي الآن أعاني للغاية في البدايات، و آمل أن أصل بإذن الله تعالي لمرحلة الاستمتاع بالثمار التي أتوق إليها.
 
ماذا عنك أنت، لماذا لا تتشجع و تعمل بشكل حر حتي لو بجانب وظيفتك الثابتة، و حتي علي سبيل التجريب ؟

هناك تعليق واحد:

  1. المشكله الكبرى في الفكره ....أغلبنا في الصعيد يفكر و يفكر و يفكر ثم بأكل و ينام ولا ينفذ

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.