السبت، 31 يناير، 2015

عن مجلة "شهاب"

منذ حوالي سبع سنوات حاولتُ أنا و الصديق "ياسين أحمد سعيد" إخراج مجلة ثقافية شاملة أسميناها "شهاب"، و باستخدام برنامج FrontPage بنينا صفحات موقع إلكتروني بسيط للغاية للمجلة، و قسمناها إلي العديد من الأبواب و التقسيمات المتنوعة من حيث المحتوي، و حملنا مسؤوليتها من الألف إلي الياء من حيث التصميم و كتابة المحتوي.
و لكن رغم استمتاعنا بالأمر كله و رغبتنا في إخراجه للنور لم يتسن لنا فعل ذلك حينها. لستُ أذكر الأسباب بالضبط، و لكن أظن أن علي رأسها قلة الخبرة بالمواقع الإلكترونية عند كلينا، و عدم معرفتنا بكيفية رفع الصفحات التي قمنا ببنائها علي الشبكة و حجز نطاق domain و ما إلي ذلك من التفاصيل التي لا أعرف بعضها حتي الآن :) ، بالإضافة إلي أننا كنا في تلك السن التي تجعلك تتحمس للأمر للغاية في بدايته، ثم يخفت الحماس تدريجياً بسرعة لتجد أنك لا تهتم بالأمر كثيراً رغم أنه قد قارب علي الانتهاء بالفعل !، و ربما ساهم هذا في جعلنا نمل الأمر، رغم أننا وضعنا في العدد التجريبي عدداً جيداً من المحتويات، يتنوع ما بين القصص القصيرة و فصل من رواية مسلسلة، و المقالات الأدبية و السياسية و العلمية.
 
و في هذا المقال أريد أن أوثِّق لنفسي و لياسين هذا الأمر قدر الإمكان؛ لأنه جزء عزيز من ذكرياتنا (بالنسبة لي علي الأقل). صحيح أنني لن أضع هنا كل محتويات المجلة (فبعضها ليس علي المستوي المطلوب لنشره و أنا في هذه السن)، إلا أن البعض الآخر قد نشرتُه بالفعل علي صفحات هذه المدونة و سأكتفي بالإشارة إليه في الجزء الخاص بمحتويات المجلة، و سأورد هنا أيضاً الافتتاحية التي كتبتُها للعدد التجريبي، مع بعض التعديلات الخفيفة من ناحية علامات الترقيم التي لم أكن أهتم بها قديماً إلي تلك الدرجة.
 
و في النسخة التي أحتفظ بها لصفحات المجلة أجد أن تاريخ العدد التجريبي هو "ذي الحجة 1428-نوفمبر 2007"، و هذا يعني أنني كنتُ أعمل عليها مع ياسين حينما كنتُ في أواخر السنة الثانية من كلية الهندسة، و أظن أنني في تلك الفترة المزدحمة من حياتي كنتُ مهتماً للغاية بمجال الرياضيات و متعلقاً به مثلما أنا مهتم للغاية الآن بالبرمجة و متعلق بها، و لكن في تلك السن ليس من المستغرب تعدد الاهتمامات و تفرعها و تنوعها الكبير.
 
و أظن أن ياسين ساعتها كان في السنة الأخيرة من الثانوية العامة؛ حيث أنه يصغرني (حسبما تسعفني به الذاكرة) بعامين، و لكنه كان و لا يزال راغباً في الإنتاج الأدبي بلا نهاية، و قد أدي هذا إلي أنه صار مُصاباً بما أسميتُه "متلازمة الإصدارات الجديدة"، و هي الحالة التي تدفعه للإنتاج الأدبي بنفس الطريقة التي تنجب بها الأرانب. مع الاشتراك في الكثير من الأعمال الجماعية بما لا يمكن لي احتماله إن كنتُ محله.
 
 
و الآن هذه أهم الأمور التي أجد أنها تحتاج للتوثيق في المجلة:
 
 
(1)
أسرة التحرير :
رئيس التحرير ومصمم الموقع : وائل حسن محمد
محرر : ي . أ . سعيد
 
 
(2)
الافتتاحية
 
 
صدقني حينما أقول لك أنها ليست كأي مجلة أخرى.
 
فالمجلات الأخرى هي فى عمومها يُصدرها من هم أكبر منا سنا، لذلك فليس باستطاعة معظمهم أن يُحسوا بأحاسيسنا ذاتها. و إنما يكون جل هَم هؤلاء لومنا و كأننا من أوصل الأحوال إلى ما هي عليه، بينما انشغلوا هم فى إصلاح ما أفسدناه.
 
المجلات الأخرى يكون معظم ما فيها من آراء صعبة النقد لأنها موضوعة  للقراءة فقط، بل و ربما للأرشفة فحسب، مثلها فى ذلك مثل الكتب الجامعية التى لا يكتبها الأساتذة إلا لكي يستفيدوا منها إما ماديا أو وظيفيا، و ليس لإفادة الطلاب و غيرهم بما فيها من علم.
المجلات الأخرى إما أن تكون متزمتة منغلقة لا تلقى بالا لتغير الزمان و الوقت، أو سافرة قبيحة السفور لا تحترم قواعد أو حدود يضعها صحيح العقل، و كلاهما عندي سيان؛ فالاثنان لا يؤديان فى النهاية إلا للمزيد من التخلف أو إلى التفسخ والإنحلال، و كلاهما دمار للأمم والشعوب.
 
المجلات الأخرى يكتبها ذوو  الأسلوب  الشكسبيرى  فلا يمكنك أن تفهم منها حرفا ( اللهم إلا أقل القليل )، وإذا ما حاولت أن تفهم فستضطر إلى أن تصاحب المعجم فى كل مرة تمسك فيها بجريدة من جرائدهم، و هو ما يجعلك و يجعلني نعزف عن القراءة لهم، و ربما يتطور الأمر إلى ترك القراءة بأكملها.
المجلات الأخرى إما أن تكتفي بلعق أحذية المسئولين بشكل واضح مقزز، أو وضع تلك الأحذية فوق رؤوسهم جميعاً بطريقة هي للسباب أقرب منها إلى الكتابة الجادة الموضوعية التى نحتاجها، و ما تبقى منها يكتفي بالحديث عن الأحذية و لا يقدم و لا يؤخر.
 
المجلات الأخرى غالية الثمن رغم ضحالة ما فيها، و الغريب أنه كلما زادت تفاهة المجلة زاد سعرها والعكس أصح !، و الرخيص منها و أغلبه من المجلات الأدبية لا يعلم الناس عنه شيئا فيكون الوصول إليه كوصول مسلمي و عرب اليوم   إلى القمر (اللهم إلا أقل القليل).
المجلات الأخرى لن ترضيك بتاتا؛ فمهما امتازت فستجد فى مواضيعها أو أسلوب كتابتها أو سعرها أو حتى تصميمها ما لا يرضيك، وقليل منها ما يمكنك أن تقول أنه طبيعي الأخطاء، و لأنك لا تحتاج للمزيد من التعقيد فى حياتك فستلقى بها خلف ظهرك بكل استمتاع ونشوة.
 
لذا فأنا أطلب منك مرة أخرى أن تصدقني حينما أخبرك أن مجلتنا هذه ستختلف عن معظم المجلات الأخرى، إنها ليست بغالية الثمن فهي مجانية تنشر على شبكة المعلومات لكل الناس، أما تصميمها فرغم بساطته لعدم احترافنا فلست أظن أن رأيك فيه سيكون أقل من جيد و هذا يكفينا.
أما مواضيع مجلتنا فستكون عنا نحن، ما كنا عليه و ما نحن فيه و ما نتمنى أن نكونه، و كذلك عن الآخرين و كينونتهم و علاقتنا بهم فيما مضى و الآن، و ما يجب أن تكونه مستقبلا، أما الأسلوب فسيكون كما تتمنى لأننا مثلك تماما لا نفهم و لا نستسيغ ذلك الأسلوب الملحمي الذي يستخدمه معظم مفكرينا الأجلاء فى خطابهم معنا، و لذا سنحاول أن نكتب بدون الاستعراض اللغوي الذي يلازمهم دائما.
و أود هنا أن أوضح أن مجلتنا العزيزة ستكون بإذن الله عز وجل مجلة منوعة ستجد فيها كل ما تحب، ستجد السخرية اللاذعة من الواقع بدون التوقف عند السخرية، بل مع الاستمرار فى جزء آخر فى تقديم ما نظنه بديلا لهذا الواقع المرفوض. ستجد الأدب بكل
أنواعه و أساليبه التى نجيدها، و ستجد العلم الذي سنحاول معا فتح أبوابه لكي ندخل فى رحاب عالم المعرفة الذي طالما تقنا إليه جميعا.
 
ولأننا نؤمن ببيت الشعر القائل :
 
رأيي و رأى الآخرين سيانُ       فالحق أنى مثلهم إنسانُ [1]
 
 
بل و نجعله شعاراً لمجلتنا، لذلك فإننا نضع رأينا كبداية لحوار مشترك بيننا لكي نصل فى نهايته إلى ما نتفق عليه؛ لكي نبنى عليه فيما بعد باقي نظرتنا للحياة و منهجنا للاستمرار البنَّاء فيها. فليس هدفنا أن نجعل من مجلتنا منبرا للخطب الرنانة التى لا تغنى فى واقعنا و لا تسمن فيه من جوع، بل هدفنا أن تصبح ركناً هادئاً نجلس فيه معا لنتناقش فيما نتفق على أهميته من المواضيع؛ لنصل فيه إلى ما يريح عقولنا وقلوبنا. و لكن هذا لا يعنى أننا نريد الاتفاق دائماً وأبدا ، فنحن نعلم يقيناً أن التقدم و الرقى بالرأي الواحد فى مواجهة  متغيرات الحياة مستحيل، أما الآراء المتعددة و الأفكار المختلفة فهي (كما نظن) للتطور خير سبيل.
 
لذلك كله فلن تكون "شهاب" مجرد مجلة مما يلقى على الأرصفة فى طريق السائرين (مع احترامنا الشديد لبعضها)، بل ستكون بإذن الله عز وجل عقلاً واعياً و نوراً ساطعا. و كل ما نرجوه منك أن ترسل إلينا على بريد المجلة بآرائك فى مجلتنا ومواضيعها و
أسلوبها مهما كان هذا الرأي؛ فإن كان مدحاً فسوف يشجعنا رأيك على الاستمرار، أما إن كان ذما فسوف يدفعنا إلى تغيير غير المرغوب فيه فى مجلتنا.
 
و على أمل التغير للأفضل سوف نكتب عما فهمناه عنا و عنهم، و على ذلك الأمل ستحيا هذه المجلة لكي يصبح اسمها على مسمى، و تكون حقا فى ظلام حاضرنا .......   شهاب.
 
 
وائل حسن محمد
 
 
 
(3)
المحتويات:
    1. مُقامات "وائل بن حسن"
      بضع كلمات لا تحمل إلا بعض السجع و كثير من السخرية من الواقع.
      وائل حسن محمد.
    2. بلا أمل
      بين مرارة اللجوء وذل الأسر هل يمكن أن يكون هناك أمل ؟
      قصة قصيرة بقلم : ى.أ.سعيد.
    3. زاي هاء.. رواية خيال علمي
      كان قرارهم التمرد و كان قرارنا المواجهة ....فمن يربح فى النهاية ؟
      رواية بقلم : وائل حسن محمد.
    4. من مكتبة شهاب [2]
      مما قرأته أقدم لك وجبة ثقافية أرجو أن تفيدك كما أفادتني.
      بقلم : وائل حسن محمد.
    5. اتحاد ... و اتحاد [3]
      فى مثل هذه الأيام نحتاج لمراجعة التجارب الناجحة التى حققت فيها أمم الأرض ما عجزنا عن تحقيقه رغم أن النجاح لنا أقرب.
      مقال بقلم : وائل حسن محمد.
    6. الصداقة الأمريكية
      أينطبق هذا الاسم على الواقع حقا أم أنه اسم على غير مسمى.
      مقال بقلم : ى.أ.سعيد.
    7. حضارتنا [4]
      لأننا لسنا نبتا شيطانيا فى هذه الأرض بل ممن عمروها وتقدموا بها لذلك سنحاول أن نتعرف على أنفسنا جيدا.
      سلسلة مقالات بقلم : وائل حسن محمد.
    8. لماذا لا تبالي؟
      لأنني  مثلك تماماً لذا فأنا أدرك ما تمر به حقا، لكن ينبغي عليك أن تسمعني جيدا.
      مقال بقلم : وائل حسن محمد.
    9. و أنا ألهث [5]
      ألهث وأنا أحمل الحقيبة من فوق الميكروباص ... ألهث وأنا أبحث عن عربة كبوت تحملني  إلى قريتي.
      قصة قصيرة بقلم : وائل حسن محمد.
    10. من تاريخ الأمم
      كم من حضارة ملأت الأرض نورا و لم يبق منها إلا ذكريات وعبر.
      سلسلة مقالات بقلم : وائل حسن محمد.
    11. ملحق عالم الغد .. صفحات من الخيال العلمي
      لأن العلم ضرورة حيوية لنا فى هذا العصر كان لزاما علينا أن نقدم منه جرعة مناسبة فى مجلتنا.
      بقلم : ى.أ.سعيد.
 
 
--------------------------------------------------------
[1] بيت شعر منفرد من تأليفي، و أتذكرُ أنني كتبتُه تأثراً بالمقولة الذهبية القائلة "رأيي صوابٌ يحتمل الخطأ، و رأي الآخرين خطأٌ يحتمل الصواب"، و التي تُنسب إلي أكثر من إمام من أئمة علماء الشريعة.
 
[2] في الإصدارة التجريبية كان محتوي هذا الباب يتحدث عن ترجمة الملحمة الشعرية "الفردوس المفقود" لـ"جون ملتون"، و قد نشرتُ المقال علي هذه المدونة علي الرابط:
 
[3] نشرتُ ذلك المحتوي علي شكل مقالين في هذه المدونة، و لكن مع بعض التغييرات:
 
[4] نشرتً ذلك المحتوي هنا علي أربعة أجزاء:

و الجدير بالذكر أنني غيرتُ بعضاً من آرائي و معتقداتي التي عبرتُ عنها في بعض تلك المقالات مع الزمن، مع تشكُّل معتقداتي الحالية عن هويتنا و انتمائنا.
 
[5] نشرتُها علي هذه المدونة علي الرابط :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.