الجمعة، 16 يناير، 2015

أول جهودك التسويقية يبدأ في مرحلة بناء المنتج

هناك الكثير من المؤتمرات السنوية التي تقيمها الشركات التقنية الكبري في العالم لعرض آخر منتجاتها و تقنياتها، و أنا معتاد علي مشاهدة العديد من تلك المؤتمرات بانتظام (بل و إعادة مشاهدتها مرات عديدة)، و من ضمن تلك المؤتمرات التي أحرص علي متابعتها بشغف مؤتمر WWDC الذي تقيمه شركة Apple الغنية عن التعريف، و المهم هنا أنني بعد فترة من متابعة المؤتمر و إعادة مشاهدة فيديوهاته بدأتُ تدريجياً ألاحظ شيئاً غريباً للغاية فيه: أن الحضور (و معظمهم بطبيعة الحال من أهل التقنية و المتعمقين فيها) يقوم أغلبيتهم بالمبالغة في التصفيق و إظهار السعادة بكل ميزة جديدة يتم عرضها في منتجات الشركة، و الأمر الذي يثير الحيرة أن كثيراً من تلك الميزات "الجديدة" كانت موجودة منذ سنوات في المنتجات المنافسة لمتتجات Apple، و قد تعاملتُ مع بعض تلك المنتجات المنافسة بنفسي و رأيتُ فيها تلك الميزات منذ سنوات عديدة حتي صرتُ أري وجودها أمراً عادياً !


 
و بذلك يكون التساؤل المنطقي هو "ما الذي يجعل هؤلاء الحضور -و هم مستخدمون مخلصون لمنتجات Apple- يسعدون بوصول ميزة كان يستمتع بها غيرهم منذ وقت طويل، و لماذا لم يقوموا بدلاً من ذلك باستخدام المنتجات الأخري التي بها تلك الميزات بدلاً من انتظار دعم Apple المتأخر بسنوات عديدة لتلك الميزات في منتجاتها ؟!".

بعيداً عن كون بعض هؤلاء المستهلكين يتعصبون تعصباً أعمي لمنتجات Apple (و كل الشركات الكبري لها محبون يتعصبون لها بشكل أعمي)، و بعيداً كذلك عن كون البعض الآخر لا يعلم بوجود تلك الميزات في المنتجات المنافسة (أو ربما لا يعلم بوجود تلك المنتجات المنافسة من الأصل)، فإنه من الصحيح أيضاً أن كثيراً منهم وجدوا منتجات Apple تتوافق مع متطلباتهم الأساسية و التي لا تقدمها المنتجات الأخري (سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا في أهمية تلك المتطلبات، فالمهم أنهم يعطونها الأهمية القصوي)، و بالتالي فإن تأخر وصول بعض الميزات الأخري إلي هذه المنتجات مع توافرها في المنتجات المنافسة لا يمكنه أن يجعلهم يقررون التحول لاستخدام الأخيرة. فمادامت المتطلبات الأكثر أهمية متوافرة فإن انتظار عامين أو ثلاثة حتي تصبح الأمور الأخري متوافرة ليس شيئاً شديد الصعوبة، و يمكن تحمله مع بعض الصبر.


ما علاقة كل ما فات بمجال التسويق ؟

العلاقة أن ما فات يعطي مؤشراً واضحاً لمن يريدون ضمان ولاء مستخدمي منتجاتهم لتلك المنتجات، حيث يؤكد عملياً أنه من الممكن أن يضمنوا ذلك الولاء حينما يركزون علي الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لهؤلاء المستخدمين، و ساعتها سيكون من السهل أن يقوموا بالتسويق لمنتجاتهم، سواء أكان تسويقهم يتحدث عن الأمور الأكثر أهمية التي يتميز بها منتجهم فعلياً، أو حتي تلك الأمور التي يمكن إيجادها في المنتجات المنافسة.

و هذا ربح هائل لجهودهم التسويقية إن فكرتَ في الحالة المخالفة: فلنفترض أن لديك منتجات اشتراها كثير من العملاء نتيجة للجهود التي بذلتَها و الأموال التي أنقتَها في الدعاية، ثم بعد ذلك وجد هؤلاء العملاء أن متطلباتهم الرئيسة ليست موجودة في تلك المنتجات، أو علي الأقل ليست بالجودة التي يريدونها، ساعتها سيبدأ التذمر و انتشار ردود الفعل السلبية.

و ستصير الأمور أشد سوءاً حينما يكون الجمهور الذي تتعامل معه (أو قطاعاً كبيراً منه) ممن يستطيعون إيصال الصورة السلبية عن منتجاتك لقطاع كبير من الناس (مدونون تقنيون أو مذيعون أو ما شابه)، و هكذا تجد أن جهودك التسويقية القديمة قد ضاعت سدي لأنه لا أحد يريد إنفاق نقوده علي منتج يثير استياء الكثيرين (خصوصاً إذا كان غالي الثمن) مهما كانت الدعاية له كبيرة، و كذلك ستجد أنه يجب عليك بذل جهد مضاعف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصداقية منتجاتك و شركتك، ناهيك بالطبع عن حاجتك الماسة للتعديل علي المنتج و إخراج منتج جديد يتلافي عيوب القديم بأقصي سرعة لذات السبب. بينما كان يمكن تلافي كل هذا من البداية بالتركيز علي الأمور الأساسية التي يريدها المستخدمون المستهدَفون و إتقانها من المحاولة الأولي.

الخلاصة أن التركيز علي ما يحتاجه المستخدم بالفعل يعطي لجهودك التسويقية قيمتها الفعلية و أكبر منها. و بالتدريج ستجد أن كثيراً من مستخدمي منتجاتك باتوا يحبون علامتك التجارية، و يصيرون مستعدين للتغاضي عن بعض المشاكل التي تظهر بين الحين و الآخر بدون أن تبذل جهداً كبيراً في مطالبتهم بالتحمل حتي حل تلك المشاكل. بينما علي الناحية الأخري يمكنك أن تملأ الدنيا إعلانات و دعاية، و تنفق علي ذلك ما تحب و أكثر من الأموال و الأوقات ثم يكون الناتج صفراً كبيراً، بل ربما يكون المردود سلبياً لو صار زبائنك الذين تستهدفهم يتجنبون منتجاتك الأخري التي تُسوِّق لها؛ خوفاً من أن تكون مثل التي جربوها بالفعل و لم تكن علي المستوي المرغوب الذي يتناسب مع متطلباتهم و مع الدعاية المخصصة لها.

هناك تعليقان (2):

  1. صحيح يا وائل , ممكن تعطينا أمثلة عن هذه المميزات الموجوجة فى المنتجات المنافسة لأبل و لا تمتلكها ابل او قدمت دعما متأخرا لها

    ردحذف
  2. يوجد الكثير اخ طارق
    اذكر لك بعضها في منتجات الهواتف الزكية. في هواتف سامسونج مثلا وهو المنافس لايفون ابل
    يتباهى مستخدم سامسونج بان لديه هاتف بمعالج رباعي النواه وسرعة تصل ل 3 جيجا بينما تجد ان اخر اصدار من الايفون بي 1 جيجا فقط وان قارنت سرعة الاثنين تجد ان الاخير يتفوق , عن التسويق والذي هو مضمون المقال الرائع للاخ وائل
    ما هو شعورك وانت مستخدم تفتخر بمعالج قوى واداء مع الوقت يضعف بالطبع سوف تشعر بالدجر في حين ابل تعطيك معالج يوفر لك كل ما ترغب بفعلة على الهاتف وتضمن ابل قوة الهاتف هذا يرجع لان ابل تقوم بدراسة كل تطبيق يوضع على متجرها وخلوه من الفايروسات "وعدم حجز مساحه من الذاكره" قد تضعف كفائة التشغيل و.......
    ابل هاتفها مدعوم لقرابة الابع سنوات "سوفت وير" عادة ما يحمل اكثر من 100 ميزه جديده في كل تحديث تجعل من هاتفك بحلة جديده كل عام.

    ابل دائما حينما تضع ما يفتقدة مستخدميها في منتجاتها تجعله من مجرد اضافة الى ميزه
    لم تكن ابل تدعم تغير شكل لوحة المفاتيح - الان موجودة
    الويدجت كذلك - الان موجودة.

    البطارية لا يمكن تغيرها بسهولة في الايفون بينما في الهواتف الاخرى سهلة التبديل حسنا لدي هاتف ايفون منذ عام 2011 ولم استبدل بطاريتة وتعمل حتى هذه اللحظة دون خلل.

    تثبيت البرامج لاسلكياً

    فالماضي كان عليك اذا اردة ان تقوم بتثبيت برامج من الايتيونز فلابد ان تشبك الهاتف بالحاسوب بينما هواتف الاندرويد عن طريق الواي فاي - الان تستطيع مزامنة هاتفك الايفون بنفس الطريقة.

    واخيرا اعلنت ابل في مؤتمرها الاخير عن ساعة ابل كان الاعلان عنها متأخرا بعض الشيئ فقد سبقها الكثير كسامسونج وسونى وهواوي والكثير
    سبق اعلان ابل عن ساعتها الكثير من التكهنات والاشاعات اعتقد ان من يروجها ابل لتخلق عند المستهلك حس الترقب الذي تفعله مع كل منتج تقوم باصدارة.
    لها كل الحق فعندما اسدلت الستار عن الساعه ادرك الجميع انها تتفوق كثيرا بل وجعلت منها العديد من الاصدارات ليتناسب مع كل الازواق.
    http://youtu.be/y-waTi8BPdk
    http://youtu.be/gCluaJe3lb4

    هذا لا يعنى ان منتجات ابل ليس بها عيوب
    اعتزر عن الاخطاء الاملائية ذلك لاني استخدم ابل ماك بوك ولوحة المفاتيح لا يوجد بها مفاتيح عربية :D

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.