الأربعاء، 8 أبريل، 2015

عن الوعي البشري و حماقة الحواسيب

الحاسوب في الحقيقة له نفس مهارة و ذكاء قطعة القرميد، و ميزته الوحيدة أنه يستطيع أداء العمليات -الغاية في البساطة و البدائية- بمنتهي السرعة. و بواسطة تنظيم تلك العمليات في سلسلة من العمليات الصغيرة نحصل علي الوظائف المتقدمة بعض الشيء، و بواسطة تجميع العديد من العمليات المتوسطة نحصل علي العمليات المبهرة التي يراها الناس فيظنون أن الحاسوب له ذكاء مبهر ! [1].

 
في الواقع سمعتُ العالم الأمريكي (ذي الأصل الياباني) د. "ميتشيو كاكو Michio Kaku" يصف ذكاء الروبوتات الحالية (التي تعتمد علي أنظمة تقنية في غاية التقدم حسب مقاييسنا العلمية الحالية، و تكلف مليارات الدولارات لبنائها و تطويرها) بأن لها نفس مستوي ذكاء الصراصير ذات الإعاقة الذهنية (كان ذلك في فيديو علي الـyoutube، و سمعته يقولها مرة ثانية حينما حضرتُ محاضرةً ألقاها أثناء تواجدي في "قطر" لفترة من الفترات) !
 
الشيء الذي يتميز به البشر عن الآلات هو "الإدراك" أو "الوعي"، فالحاسوب في نهاية الأمر هو مجرد مسارات للطاقة نضبطها نحن البشر لتعبر عن معاني ندركها نحن و نريدها. و الوعي و الإدراك هبة من هبات الله تعالي لمخلوقاته العاقلة، و مهما بنينا آلات و برمجيات تحاكي العقل البشري أو حتي تتفوق عليه (من حيث سرعة الوصول للمعلومات و كمية البيانات المخزنة) فإن الشيء الذي يستحيل أن يتم محاكاته هو الإدراك البشري، أو بشكل أدق "الإدراك العاقل" الذي تتمتع به كل المخلوقات العاقلة في هذا الكون (و في الأكوان الأخري إن كان الله تعالي قد شاء خَلْق المزيد منها).
 
و الوعي بالنسبة لي ليس مجرد إدراك الإنسان لماهيته و علاقته بما حوله فقط؛ بل يشمل كذلك درجة دنيا من التفرقة بين الصواب و الخطأ، و التي وُضعت (أو وُضع الجزء الأساسي منها علي الأقل) في الفطرة السليمة التي يُولَد بها كل واحد منا، و التي نُحاسَب بناءً عليها أيضاً أمام الله تعالي.
 
و بهذا يكون الدين و الفكرة العقدية أساساً محورياً لتصور الوعي عند المخلوقات المختلفة عامة، و الوعي البشري بشكل خاص. لذلك تجدون ميلاً منهجياً لدي الملاحدة و من لا يؤمنون بوجود الخالق إلي فكرة "الذكاء و الوعي الصناعي" و خرافة أن الآلات ستكون في مرحلة من المراحل واعية و قادرة علي الفهم لدرجة دحر البشر و إفنائهم في حروب و صراع البقاء !
 
و هذا باطل كل البطلان، صحيح أن الآلات كم أسلفنا أكثر قدرة عملية من البشر من حيث السرعة الخارقة في إجراء العمليات الحسابية، و قد يكون لها بناءً علي ذلك ذكاء نوعي أكبر من البشر، إلا أن "العقل" و "الوعي" من الأمور التي يستحيل للآلات أن تتملكها؛ بمنتهي البساطة لأننا أنفسنا نجهل سر الخالق سبحانه و تعالي في بناء الوعي فكيف سنبنيه في الآلات التي هي أدوات لنا.
 
--------------------
[1] يمكنكم أن تستزيدوا عن هذا الأمر من خلال قراءة مقال متوسط الطول كتبتُه علي مدونتي العلمية قديماً، و نشرته علي هيئة كتيب صغير للمزيد من الاستفادة. و يمكنكم تحميل ذلك الكتيب من رابطه علي حسابي علي mediafire.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.